يعيش خالد عبد الرحمن قناعة
مؤكدة بأن العطاء سر من أسرار التواصل الحميمي بين البشر ، وهذا
العطاء إذا غاب عن واقع الحياة فإنها تفقد سمة من أهم السمات التي
تبرر وجود الإنسان في هذه الدنيا والعطاء عند خالد ليس كلمة ولا
قصيدة أو أغنية ، وإنما هو هاجس حياة وإحساس بقيمة الوجود الإيجابي
بين الناس على هذه الأرض ، لذلك شكلت هذه المفردة البسيطة والعميقة
في ذات الوقت قيمة معنوية لا حدود لها في نفس خالـد وفي شخصيته الـتي
جعلت من العطاء صيغة للتفاعل مع كل أنماط الحياة ، ولأنه يؤمن بأهمية
العطاء فقد جسده بقصيدة ، لكن الذي يعرف خالد سيدرك أن العطاء الذي
يريده من المستحيل أن تعبر عنه الكلمات أو تحصيه في مجموعة من الأبيات
الشعرية ، حتى وإن كانت على درجة عالية من الشفافية والجودة ، فهو
يرى العطاء في صورة أكبر بكثير من مجرد قصيدة لذلك عندما حاول الخروج
على الناس بديوانه الشعري الأول ، أطلق عليه العطاء ليوسع بهذا الاسم
دائرة إيمانه بالعطاء كلغة إنسانية يجب أن يعتمدها الجميع في كل
مناحي الحياة ، وقد صدّر قصيدة العطاء ديوانه لتكون فاتحة لمن سيقرأ
قصائد الديوان ولكي يؤكد للقارئ أنه لا يأخذ الصد بالصد لكنه يعطي
وحتى وإن كان حصاده الهجران ، وعلى هذا المنوال يغزل خالد أوجاعه
في صور شعرية غاية في الروعة والشفافية ، لينادي المحبوب حينا (يا
ذابح قلبي) ثم ينتظر (يوم التلاقي) فالشاعر لم يجعل اللوعة أو الآلام
تحيل قصائده إلى كره ، بل إلى حالات شعرية تتجدد شعرا صادقا وعطاءا
فياضا حتى في أشد حالات الوجع والهجران ، ولعل هذا الصدق وهذه العفوية
التي أتى عليها ديوان العطا هي ما جعلته يحقق في التوزيع أرقاما
نادرا أن يصل إليها شاعر . . |